الصالحي الشامي
452
سبل الهدى والرشاد
وروى الإمام أحمد : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال : " ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس ، إن من خير الناس رجلا يحمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت . وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " ( 1 ) . وروى البيهقي عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أصبح بتبوك حمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : " أيها الناس أما بعد فان أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص القرآن ، هذا وخير الأمور عوازمها ، وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وخير الأعمال ما نفع وشر العمى عمى القب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذاب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل ، وخير ما وقر في القلوب اليقين ، والارتياب من الكفر ، والنياحة من أعمال الجاهلية ، والغلول من جثى جهنم ، والسكركة من النار ، والشعر من إبليس ، والخمر جماع الاثم ، والنساء حبالة الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر الماكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه ، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع ، والامر إلى الآخرة ، وملاك العمل خواتمه ، وشر الرؤيا رؤيا الكذب ، وكل ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه من معصية الله عز وجل ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يتال على الله يكذبه ، ومن يغفر يغفر له ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن يكظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به ، ومن يصبر يضعف الله له ، ومن يعص الله يعذبه الله . اللهم اغفر لي ولامتي - قالها ثلاثا - استغفر الله لي ولكم " ( 2 ) . وذكر ابن عائد - رحمه الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل تبوك في زمان قل ماؤها
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 37 ، 58 ، 414 ، والحاكم 2 / 67 والنسائي 6 / 12 . ( 2 ) البيهقي 5 / 241 قال الحافظ ابن كثير في البداية 5 / 13 ، 14 هذا حديث غريب ، وفيه نكارة ، وفي اسناده ضعيف .